الواحة بريس : جريدة إلكترونية مغربية | Alwahapress.com
المرأة ذلك الكائن الحنون
المرأة ذلك الكائن الحنون
10:11:02, 1/12/15 , فى مكناس

المرأة ذلك الكائن الحنون ذو الإحساس المرهف والمليء بالمشاعر النبيلة، كانت ولازالت موضوعا مثيرا ما فتئ يسيل الكثير من الحبر. فقد اختلف الكثيرون حولها خاصة في عصرنا الحالي فيما يتعلق بمكانتها في مختلف تفاصيل الحياة، فهل هي مكملة للرجل أو خصمه؟ هل كانت ولا زالت وستبقى في الدرجة الثانية خلف الرجل، باعتبار أن هذا الأخير لازال يسيطر على كل شيء في مجتمع في ظاهره يعلن المساواة بين الجنسين وفي باطنه تسود ممارسات بطريركية؟يؤمن الكثيرون رجالا ونساء بأن المرأة حققت مكاسب جد مهمة عبر التاريخ، وأخذت تقترب شيئا فشيئا من الرجل إلى أن أصبحت تضاهيه في مختلف الميادين. يقول هؤلاء المعتقدون بهذا الطرح، أن منافسة المرأة للرجل وبرهنتها على أنها متميزة وكفئة في مجالات كانت إلى الأمس القريب حكرا  على الرجل، لدليل قاطع على أنها لا تقل قيمة عن الرجل وأنها قادرة على أن تتسيد العالم. المرأة كانت لا تحتاج في السابق إلا إلى فرصة لكي تبرز إمكاناتها، فهذا يؤكد على أنها لم تكن في الماضي أقل قيمة فكرية أو علمية مما هي عليه اليوم. سيكون ضرب من الجنون التفكير بمنطق كهذا. الفرق بين الوضع الذي عانت منه في السابق بتبعيتها وخضوعها للرجل في مجتمع ماشيستي فالوقراطي وميزوجيني حتى، وبين اندماجها اليوم في مختلف مشارب الحياة واحتلالها منصات النصر والعزة إلى جانب الرجل، هو أن في السابق لم يكن صوتها يسمع ولم تكن تستطيع التعبير أمام رجل كان يحسبها كباقي المتاع الذي بمنزله، ولو أعطيت الفرصة الكاملة لاندمجت ولوصلت في السابق إلى ما وصلت إليه اليوم. وكدليل على ما سبق  ذكره يمكن أن نذكر أن التاريخ الإسلامي على سبيل المثال، زخر بنساء شاركن في إدارة شؤون الدولة الإسلامية بحنكة وشهامة آنذاك، أي قبل 14 قرنا، لأنهن أعطين الفرصة كاملة فبرهن على إمكانات لا تقل قيمة ونجاعة عن الرجل. وتقهقر المرأة في المجتمع الإسلامي بعد ذلك راجع إلى الرجل وليس إلى الدين، لأن الرجل المسلم كان ولا يزال يحسب المرأة عورة يجب إخفاءها ومواراتها عن الأنظار، وهذا لا يمت بصلة إلى الدين بقدر ما هو نتاج فكر متحجر وفحولي محض.لكن وبالرغم من كل النجاحات التي حققتها المرأة والمناصب التي بلغتها، إلا أن هناك من يرى أنها تعاني في عصرنا الحالي من تبعية وخضوع من نوع آخر. فالغرب الذي يتشدق بالحرية والعدالة والمساواة، لا يزال مجتمعا ذكوريا محضا لا يعلن المساواة بين الجنسين إلا ظاهريا، مخفيا الصورة الحقيقية ألا وهي تسيد الرجل لكل شيء. يدافع أصحاب هذا الطرح عن اعتقادهم هذا بكون المجتمع يتعمد خداعنا باعتماد شيء من الرتوشات تبين من أول نظرة أن هناك مساواة، بينما تتجلى الحقيقة واضحة إذا ما أردنا الإمعان أكثر والغوص في عمق الموضوع. السماح للمرأة بالتعبير عن رأيها وتمكينها من ولوج سوق الشغل بنفس الشروط مع الرجل، بل وأبعد من هذا أي قدرتها على بلوغ مراكز القرار وقيادة الدول، مجرد ماكياج يخفي عيوبا بالجملة. إذا سمح  الغرب بتحرير المرأة وإدماجها في التنمية فقد بخسها من الجهة المقابلة وجعلها بضاعة رخيصة وآلة لصنع اللذة. اليوم نرى جسد المرأة يسوق كما تسوق الخضر. أصبح كل من يريد إقبالا على منتوجه أو على برنامجه التليفزيوني أو حتى على برنامجه الانتخابي يعتمد على نظرية إسالة لعاب المعنيين بعرض جسد أنثوي مثير أمامهم. بل وذهب أخصائيو التسويق والإشهار إلى أبعد من هذا باعتمادهم على فتيات بعينهن يلقنوهن دروس الإثارة ويلبسوهن ملابس معينة حتى يربكن الزبون ويجعلنه يركز على أشياء أخرى غير تفاصيل المنتوج الذي يريد اقتناءه. وهناك أنواع أخرى من العبودية التي تمارس على النساء في عصرنا الحالي، كالعصابات الإجرامية المتخصصة في بيع وشراء الفتيات والقاصرات منهن أيضا لإيلاجهن سوق الدعارة المنتشرة بكثرة في أوربا الشرقية. وكذلك المعامل المتخصصة في المخدرات والممنوعات المملوكة لمافيات في أمريكا اللاتينية خاصة، والتي لا تشغل إلا النساء في ظروف قاسية تنعدم فيها أبسط شروط السلامة، مستغلة الفقر والظروف الاجتماعية المزرية.بالرغم من هذا وذاك لا بد من التأكيد على أن المرأة حققت مكاسب مهمة في عصرنا الحالي. فالمرأة اليوم تشارك في أخذ القرار بل وتحسم فيه، والمرأة اليوم قاضية وأستاذة وعالمة وباحثة ومهندسة ورئيسة دولة... وهذه نجاحات تشرف كل النساء وتشرف أيضا كل الرجال التواقين إلى جعل المرأة تتساوى مع الرجل في كل شيء. إلا أنه يجب علينا جميعا أن نجعلها تتقدم أكثر وتتمكن فعلا من الحصول على جميع حقوقها بالتساوي مع الرجل وبوضوح، فالمرأة لازالت تعاني في الكثير من الدول من الدونية والحرمان، ولازالت تعيش في مجتمع يسيطر عليه الذكر. يجب أن يكون هناك تضافر للجهود من أجل تمكين الفتاة من التمدرس في العالم القروي في عدد من الدول خاصة العربية التي لازال فيها الأب لا يسمح بتمدرس ابنته إذا بلغت سنا معينا وأخذت مفاتنها تبرز، مخافة أن تجلب له الخزي والعار. يجب العمل على تغيير العقليات التي تفكر هكذا. يجب أيضا على حكومات الدول اتخاذ تدابير صارمة من أجل الإطاحة بكل من يتاجر في فلذات أكبادنا عبر العالم وذلك بالتنسيق مع البوليس الدولي الانتيربول حتى لا يفلت أحد من العقاب. وبتكاثف الجهود واستصدار القوانين يمكننا تقنين الإشهار وفرض معايير محددة لأي محتوى إشهاري أو ربحي حتى لا يسيء إلى المرأة وإلى الرجل أيضا. 

كاتب المقال : وفاء مبدع عن مكناس نيوز
 
رقم الملف الصحافي للجريدة : 5/96 | رقم الإيداع القانوني : 181/96 | الترقيم الدولي : ISS N 7020/1114
Tél : +212 (6) 14 94 36 01 / +212 (6) 62 10 36 62 | E-mail : jaridatte.alwaha@gmail.com
Site Web : www.alwahapress.com