الثلاثاء 07 يوليوز 2020

ملحقة إلكترونية لجريدة الواحة الورقية - N° de Presse : 5/96 - Dépot légal n° : 181/96 - ISSN 720/1114
شريط الأخبار

ثقافة و فن - فن : ورقة حول المكرم مصطفى خليلي بالدورة الثانية لمهرجان تراث حمادشة " إيقاعات السلام"

ورقة حول المكرم مصطفى خليلي بالدورة الثانية لمهرجان تراث حمادشة " إيقاعات السلام"

 

إزداد و نشأ وترعرع مصطفى خليلي، بمدينة الصويرة، في أوساط صوفية محافظة حمدوشية الطريقة، تابع دراسته بنفس المدينة حتى المرحلة الثانوية.
بدأ ممارسته الفنية داخل الطائفة الحمدوشية العلالية الصويرية، و تشبع بأخلاق المريدين المتسمة بالتواضع وحسن المعاملة ونهل من طقوسهم الفنية ، نلمس هذا من خلال شخصيته المتواضعة جدا من حيث التعامل والمعاملة مع الجميع، قضى شبابه كله مع المريدين الحمدوشيين فعايش مقدمي الطريقة الحمدوشية بالصويرة سيدي الطيب و السي محمد مستكبار و عمر خواضة و عبد المولى حنكيش، إلى أن قُدر له والتقى بالمقدم عبد الرحيم العمراني المراكشي الذي وجد فيه المقدم والصديق والأخ والرفيق..
إلى جانب الفن الحمدوشي بدأ مصطفى خليلي حياة فنية أخرى موازاة مع الفن الحمدوشي وهي الممارسة المسرحية ، فكانت البداية كهاوٍ داخل أندية الشباب والجمعيات. بعدها انتقل إلى العمل المسرحي الاحترافي على يد المرحوم الطيب الصديقي الذي عاشره لأزيد من 30 سنة. فكان السبب في ذلك هو الفن الحمدوشي.. لأن اختيار الطيب الصديقي لمصطفى خليلي جاء صدفة، لمَّا عاين هذا الأخير عرضا للطائفة الحمدوشية الصويرية التي كان من ضمنها مُصطفى خليلي كـ"ذكار" أعجب بأدائه، و مرت سنة على الحدث فعاد الطيب الصديقي ليشتغل على عمل مستوحاَ من كتاب " إيقاظ السريرة في تاريخ الصويرة" وهي الكتاب الذي يرصد لمظاهر الحياة في مدينة الصويرة ـ عادات ، تقاليد ، فنون ...ـ وكان مؤلفه هو والد الطيب الصديقي نفسه، فاستعان بمصطفى خليلي على كتابة بعض محتوياته وأيضا في العمل عليه ومن هنا كانت البداية...
لعب مصطفى خليلي أدوارا مهمة بمسرحيات من إخراج الطيب الصديقي إلى جانب كبار النجوم نذكر من بينهم على سبيل المثال لا الحصر:ثريا جبران،
مصطفى سلامات، محمد العماري وأبو الصواب ..
فلعب في فيلم " الزفت " و مسرحيات : المجذوب ، ومقامات بديع الزمان الهمداني ، والبساطات ، والفيل والسراويل ، وقفطان الحب و جنان الشيبة وخلقنا لنتفاهم والشامات السبع و أعمال أخرى كثيرة..
ثم لعب أدوارا طلائعية في مسلسلات من إخراج أخرون " تريكت البطاش ، العين المطفية ، شوك السدرة" للمخرج شفيق السحيمي
وخميست الرماد للمخرجة سناء عكرود و " les dîné de gaula " للمخرج الشباب " أيوب العياشي " وهو عمل مسرحي خلفه المرحوم الطيب الصديقي وقد تم عرضه مؤخرا بمسرح محمد الخامس ولعب أيضا دورا مهما في مسلسل السيدة الحرة وهو للمخرج الشاب " المعتصم، و في مسلسل حديدان للمخرجة الشابة البوبكدي ، وسبق له أن لعب ثلاث أدوار مهمة وفي مسرحية واحدة هي " ليون الأفريقي ، الحسن الوزان " للمخرج الشاب بوسلهام الضعيف هذه الأخيرة لعب فيها ـ إلى جانب ممثلين شباب وهم بنعيسى الجيراري وفردريك كلميس(الباحث الفرنسي في التراث الحمدوشي) ورضا بنعيم وساندية أبو تاج الدين. ـ كما سلف الذكر ثلاثة أدور و
هي " البابا " و " القائد الأفريقي " و" الفقيه الحجوجي " و حازت المسرحية على جائزة أحسن عمل خلال مهرجان مسرحي أقيم بعمان بالمملكة الأردنية الهاشمية في دورته الثامنة عشرة .
لم يفت مصطفى خليلي خلق و تنظيم مهرجانات فنية ببعض المدن المغربية نذكر من بين ما أنجز على سبيل المثال لا الحصر" مهرجان ورشان سلام الملحون بالصويرة " والذي حضرت إحدى دوراته و مهرجان" ملحونيات الدار البيضاء " والذي حضرت أيضا دورتين منه .
رغم ما سلف ذكره ، يبقى مصطفى خليلي هو ذاك الفنان البسيط في معاملاته وتعامله مع الأخر، إنسانا عاليا بأخلاقه وكرمه، المريد الحمدوشي الذي لا يبخل على الباقي بكل ما أوتي من علم ومعرفة حول الطريقة الحمدوشية. وتبقى هذه الورقة لا تمثل إلا نسبة قليلة من ذكر أعماله الفنية الغزيرة لا من حيث مساهماته في الكتابات المسرحية ولا من حيث مشاركاته الفنية المتعددة.
متمنياتي له بالعمر المديد والصحة والمزيد من التألق والعطاء.
****************************************************
أبو ياسين محمد بنعلي – مكناس



مجموعة صور : ورقة حول المكرم مصطفى خليلي بالدورة الثانية لمهرجان تراث حمادشة " إيقاعات السلام"