ملحقة إلكترونية لجريدة الواحة الورقية - N° de Presse : 5/96 - Dépot légal n° : 181/96 - ISSN 720/1114
شريط الأخبار

قضايا - تاريخية : عرفت مكناس عناية كبيرة من طرف الملوك العلويين

عرفت مكناس عناية كبيرة من طرف الملوك العلويين

 

ترجع  تسمية مكناس إلى طائفة من القبيلة البربرية الشهيرة بمكناسة وهي احدى بطون قبيلة زناتة البربرية. نزل بعض أفراد هذه القبيلة الى الجهة الغربية من مدينة فاس فأنشؤوا مواطنهم وسكناهم على ضفاف وادي وسلان ووادي فلفل المعروف اليوم( بواد باب بوعماير) وفي القرن الخامس الهجري 11 ميلادي، عرفت مكناس انطلاقتها مع المرابطين حيث يرجع اليهم الفضل في وضع لبنتها الاولى فوق الربوة المنشرفة على مدائن مكناس من الجهة الغربية لوادي فلفل وأصبحت تسمى بتجرارات التي تعني المحلة أو الحصن في اللسان البربري، وبعدها هاجرت اليها أقوام متعددة الاجناس من الاندلسيين وبرابرة خاصة بربر صنهاجة، والعنصر السوداني.وعلى اثر هذه الهجرة ضاقت المدينة بالسكان مما حدا بالمرابطين الى توسيعها، وأصبح لها موقعا جديدا يحتضن أسواقا وفناديق وأحياء ومساجد كمسجدي النجارين والصباغين. وفي عهد الموحدين دخلت مكناس في مرحلة التمدن والحضارة، اذ عرفت نقلة تطورية كبيرة خاضعة على المستوى العمراني والاجتماعي، ومن المشاريع التي تم انجازها في هذا العهد اضافة أحياء جديدة وتأسيس مسجدها الاعظم وأحداث مرافق اجتماعية واقتصادية تجارية، وتم تزويدها بماء تاكمة الذي جلبه الموحدون الى مكناس. أحاط الموحدون المدينة ببساتين من أشجار الزيتون ومن هنا أصبحت تعرف بمكناسة الزيتون، تمييزا لها عن مكناسة تازة ومكناسة الاندلس. وفي العهد المريني شهدت مكناس تطورا عمرانيا واقتصاديا واجتماعيا لم تشهده من قبل، فنتيجة للهجرة السكانية التي عرفتها المدينة قام المرينيون بتوسيع المدينة وأضافوا اليها مجموعة من المشاريع العمرانية أهمها بناء القصبة المرينية خارج المدينة التي بناها المرابطون والموحدون وقد كان ذلك على يد أبي يوسف المريني. ضمت هذه القصبة عدة مرافق أهمها المسجد المعروف اليوم بمسجد القصبة(للا عودة) كما اهتم المرينيون بالمرافق ذات الطبع العلمي والاجتماعي والاقتصادي. فعلى المستوى العلمي تم تأسيس ثلاث مدارس علمية وهي مدرسة الشهود والعدول والبوعنانية وتأسيس خزانة للكتب بالمسجد الأعظم. وعلى المستوى الاجتماعي انشاء الزوايا كزاوية المشاورين والمرجة والحجاج والسقايات والمارستان والحمامات فأصبحت بذلك مكناسة في العهد المريني كاملة العمران، وفي العهد الوطاسي وأواخر الدولة السعدية تراجعت بعض معالم المدينة ليتم احياؤها من جديد على يد الدولة العلوية الشريفة خاصة على يد المولى اسماعيل الذي اعتنى بمكناس وجعلها عاصمة لملكه ولحرصه الشديد على أن تكون مكناس  في مستوى العواصم العالمية في عهده ، أدخل عليها التعديلات اللازمة فأقام حولها سياجا من الاسوار تخترقها أبواب في غاية العظمة وأبراج شديدة البنيان وقصور وحدائق غناء، ومساجد في غاية الترحب والسعة، والقصبات والمرافق الاجتماعية والاقتصادية وأصبحت بذلك مكناس المدينة الاولى في المغرب علاى عهد مولاي اسماعيل.وبعد هذا الملك العظيم عرفت مكناس عناية كبيرة من طرف الملوك العلويين الذين أضافوا اليها مجموعة من المعالم كالقصور والابواب والمدارس والمساجد وغيرها من المرافق، الشيء الذي جعل مكناس مفخرة من مفاخر العصر العلوي وارثا تاريخيا عالميا أهلها لتصبح في عهد المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه باني المغرب الحديث مدينة تاريخية وثراتا انسانيا مصنفا من طرف منظمة اليونسكو.



مجموعة صور : عرفت مكناس عناية كبيرة من طرف الملوك العلويين