ملحقة إلكترونية لجريدة الواحة الورقية - N° de Presse : 5/96 - Dépot légal n° : 181/96 - ISSN 720/1114
شريط الأخبار

حدث محلي : مكناس وَفََعْفَعَة أخنوش

مكناس وَفََعْفَعَة أخنوش

 

كثر الكلام في الآونة الأخيرة حول ترحيل المناظرة الدولية للفلاحة التي تقام في مكناس على إثر فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة والتي ستطفئ شمعتها التاسعة هذه السنة.
والبطل في هذه الفَعْفَعَة التي فعفعت الرأي العام المكناسي بكل أطيافه، من أحزاب سياسية ومجتمع مدني، واقتصاديين ومهنيين، هو وزير الفلاحة والصيد البحري، لا أدري إن كان الأمر صحيحا أم لا؟ لكن وكما يقول المثل لا دخان بدون نار. ولهذا علينا أن نتبع خيط هذا الدخان إن أردنا أن نصل إلى مصدر النار وما نوع الحطب الذي استعمل فيه. ومن خلال المعطيات المتوفرة جعلني أنظر لهذه الفَعْفَعَة من زاويتين: 
-
الزاوية الأولى إن سلَّمنا جدلا أن السيد الوزير أخنوش هو صاحب هذه الفَعْفَعَة، وبإيعاز منه أراد نقل المناظرة الدولية للفلاحة إلى مدينة الجديدة كمحطة أولى ليستقر بها الحال في أكادير، ونحن نعلم ما تعنيه له هذه المدينة بالذات ومن الأكيد سوف لن يقف عند هذا الحد بل سيلحق بها الملتقى الدولي للفلاحة وستحرم مكناس ليس فقط من هاتين التظاهرتين الدوليتين وإنما ستحرم من الرواج السياحي والاقتصادي والثقافي والإعلامي الذي تعرفه طيلة مدة الملتقى، كما حُرم من معرض الفرس بل سُرق منه عُنوة ولا أحد حرك ساكنا . والغرض منه هو أن وزيرنا المدلل أخنوش أراد أن يوسع برنامجه الفلاحي (المغرب الأخضر) على حساب مدينة مكناس أُخذ منها بطريقة أو أخرى معرض الفرس والذي كان يقام على حلبة ملعب المولى إسماعيل المجاورة لمعرض، ورحل به إلى مدينة الجديدة لخلق معرض مستقل للفرس بها، فزاد طموحه وخلق معرضا دوليا للمهن ومنتوجات البحر بأكادير. كل هذا جميل لأنه سيوسع خريطة المعارض الدولية ببلادنا ويكسبها إشعاعا سياحيا جديدا. لكن السؤال هنا من أعطاه حق التصرف المناظرة الدولية للفلاحة؟ علما أن المناظرة تقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وهو من أعطى أمره السامي بإقامته، وبفعلته هذه سيكون قد تجاوز حدّه وارتكب خطأ شنيعا في حق شخص الملك وأمره السامي، راعي هذه المناظرة الدولية للفلاحة وكذلك الملتقى الدولي للفلاحة، وهذا ليس بجديد عليه لأنه سبق له وأن ارتكب خطآن متتاليان، الأول حول صرف صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية والذي كاد أن يعصف بالحكومة لولا رجاحة عقل رئيسها وضبط النفس، والثاني كان حول الصفقة التي أبرمها مع شركة (سَهَامْ للتأمينات) التابعة لزميله في الحكومة ورفيقه في الحزب حفيظ العلمي والتي خلفت ردود فعل قوية وضجة حامية الوطيس، الشيء الذي دفع بهذه الأخيرة تعلن في بلاغ رسمي وقف تنفيذ الاتفاقية الموقعة يوم 20 يناير الماضي مع وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتعاضدية الفلاحية المغربية (مامدا)، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن السيد الوزير المدلل أخنوش قد أطال الجلوس على كرسي الوزارة الوصي عليها، والتي أصبحت ملحقة لمجموعة شركاته يفعل فيها وبها ما يشاء، لأن لا سلطة تعلوه إلا سلطته، وهذا حال أي مسؤول لمّا تطول مدة ولايته يبدأ في ارتكاب الأخطاء، ولهذا حان الأوان لإبعاده عن هذا المنصب قبل أن يتفاقم الأمر ونصبح على بقائه فيه نادمين.
-
أما الزاوية الثانية وهي الأقرب للمنطق هو التسابق نحو صندوق السادس من أكتوبر المقبل، وما هذه الفَعْفَعَة إلا سيناريو لبداية العد العكسي لهذا التسابق، ومن هنا يتّضح جليّا لأي حَدِق أن يفهم أن هناك من يريد الركوب على صهوة هذه المناظرة، لأنها أتت في وقت دقيق هذه السنة، كما أنها حساسة بالنسبة للمدينة والرواج السياحي والاقتصادي الذي تخلفه خلال فترة الملتقي الدولي للفلاحة، إذن بما أن هناك فَعْفَعَة فلا بد من مُفَعْفِع، فمن يكون يا ترى؟ سوى صاحب الاختصاص في الفَعْفَعَة وخبيرها، فانطلقت حمامة التفعفيع محلّقة لتأتينا بالخبر اليقين على لسان رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات السيد بدر الطاهري أنه تلقى مكالمة هاتفية من وزير الخارجية والتعاون صلاح مزوار يخبره فيها أن أَمْرَ المناظرة قد حُسِم فيه بعد الاتصالات المكثفة بينه وبين الوزير عزيز أخنوش، جعلت هذا الأخير يتراجع عن قرار ترحيل المناظرة إلى مدينة الجديدة وبقائها في موطنها الأصلي مدينة مكناس. لكن هذا التصريح لم يروق المندوب السامي الملتقى الدولي للفلاحة السيد جواد الشامي ليغرد هو الآخر أنه هو من حرك آلته المباشرة وغير المباشرة لتقف سدا منيعا أمام هذه الفَعْفَعَة لإبقاء المناظرة في مكناس. كل هذا حدث بعد الاجتماع الذي عقده رئيس الجماعة الحضرية السيد عبد الله بووانو في قاعة الاجتماعات بالقصر البلدي مع ممثلين عن أحزاب "الاتحاد الاشتراكي" و"العدالة والتنمية" و"الأصالة والمعاصرة" و"الحركة الشعبية" و"التقدم والاشتراكية" و"التجمع الوطني للأحرار" و"الاتحاد الدستوري" و"الاستقلال. وكيف ما كان الأمر، فهذه الفَعْفَعَة أتت أكلها وكما يقول المثل (رب ضارة نافعة)، حيث جعلت كل المكناسيين وبجميع أطيافهم السياسية والفاعلين والمنعشين يقفون وقفة رجل واحد ضد هذا القرار المجحف والمستفز في ذات الوقت، وهذا ما كانت تحتاجه إليه مدينة مكناس كي يستقض رجالها ويتوحدون للدفاع عنها وعن مصالحها الاستثمارية الكبرى.
عبد الرفيع عبدون

 



مجموعة صور : مكناس وَفََعْفَعَة أخنوش