الاربعاء 23 سبتمبر 2020

ملحقة إلكترونية لجريدة الواحة الورقية - N° de Presse : 5/96 - Dépot légal n° : 181/96 - ISSN 720/1114
شريط الأخبار

رياضة : الرياضــة والتنـمية

الرياضــة والتنـمية

 

لااحد يجهل الآن الدور الأساسي الذي تقوم به المجتمعات العالمية للنهوض بمختلف قطاعاتها، والرهان على أساليب متطورة لتوفير حاجياتها، هذه المجتمعات التي تنشد الرخاء والسير لابد وأنها وعت بشكل علمي الأساليب التي يمكن أن تنهجها لتحقيق (أمنها) سواء الغذائي أو الثقافي أو الاجتماعي.وإذا سعت هذه الدول والأقطار لتحقيق ذلك فإن مرده سبب بسيط يتجلى في المحافظة على كيانها ووجودها وبالتالي تسجيل حضورها ضمن الخريطة العالمية، ومن هنا استشرى العداء ونهبت شعوب بأكملها، وتخلفت دول، وتقدمت أخرى...ونشب الصراع، وظهرت الأزمات، حتى أن الاستعمار بأشكاله المتنوعة لم يكن يظهر إلا لتحقيق هذا المطلب، والبحث المستمر عن أسواق، ونهب خيرات الشعوب المغلوبة على أمرها.

إذا ما علاقة ذلك بمحورنا الرياضة والتنمية؟

لقد أصبح الجميع يدرك سر أهمية التعاطي للرياضة، ليس بالمفهوم التنشيطي فقط، ولكن بالمفهوم التنموي الذي يستهدف مجالا اقتصاديا واسعا، ويخلق آفاقا رحبة للاستثمار والمضاربة والرهانات، فالسوق الرياضية الآن تعتبر كباقي الأسواق التجارية ذات المردوديةالواسعة، لقد أصبحت سوقا تدر أرباحا خرافية، وأصبحت جل الدول تراهن عليها لتعزيز صناديقها المالية أو لتحقيق طموحات تخدمها في مجالات أخرى... فلا غرابة أن نجد نظام الاحتراف مثلا في أروبا له قوانينه الخاصة وأبناكه الممولة، وجهازه المسير، أكثر من ذلك كل الشركات والمؤسسات الصناعية الضخمة تدخل سابق الرياضة لتحقيق رواجها، واقتناص المستهلكين، وربما فتح أسواق جديدة وجلب عملات قوية، فانتقال اللاعبين من أندية إلى أخرى، والأرقام الخيالية، واستضافة الدورات واللقاءات الكبرى، والحضور الجماهيري ،بالتأكيد عوامل تنموية هادفة، فليس عبثا أن تصر الدول في سباق رهيب وجنون للفوز بتنظيم تظاهرة قارية كأس العالم او مثلا الألعاب الأولومبية أو بطولة المم او الدورات الدولية المنظمة،لابد وأن هناك اهدافا اقتصاديا وراء ذلك ، وإلا لما سخرت كل الإمكانيات لتحقيق ذلك من دعاية منظمة إلى عمل مستمر إلى الإغراء المالية، إلى الثورة الإعلامية. لست كبالغا إذا أكدت بان الرياضة أصبحت صناعة، وأرتبطت بعدة مجالات اخرى، فلم تعد فقط عمل رياض صرف يخدم الإنسان ويبعده عن التشنج والإرهاق، فقط اخترقت الرياضة الصفوف الأمامية لتفرض نفسهاكتوجه حضاري وتوفير الضروريات والتجهيزات الرياضية لعملاقة وحجم المبادلات كل ذلك ادخل الرياضة مجالا آخر، وخلق نوعا من التنافس لم تسهده من قبل. عندما نربط الرياضة بالتنمية فإن ذلك مرده بالدرجة الأولى إلى المستوى المعيشي الذي يعيشه الفرد في مجتمع من المجتمعات، والتغيير الطبقي الذي أصبحت الرياضة تفرزه، لذا ارتباط المؤسسات الصناعية والرهان على الفرق الرياضية للإعلان عن منتوجها لم يكن ارتباطا عشوائيا أو مجانيا، بقدر ما كان ارتباا علميا، يخضع لأساليب العرض والطلب ويدخل سوق المافسة من بابها الواسع. إن تنمية البلادوالرفع من اقتصادها ومحاربة البطالة وجلب السياح قد تساهم فيه الرياضة، إذا روعيت الشروط الضرورية لذلك من توفير كل الحاجيات، وخلق استثمار عقلاني مبني على التصور المستقبلي،لذا عندما طلب المغرب استضافة كأس العالم، ربما طلبه يبدو شيئا ما منطقيا إذا أراد أن يقرن تنميته بهذا الحدث الرياضي الذي يستقطب العالم أجمع، وتستفيد منه الدولة المضيفة بإرساء قواعدها التنموية، وتسخيرإمكاناتها في كل المجالات،فالرياضة اليوم لم تعد مقابلات وصراع من أجل ميدالية أو كأس،ولكن الرياضة أصبحت مؤشرا حقيقيا على إقلاع تنموي هادف،لذا عندما تستضيف كل مدينة من مدننا تظاهرة أوحدثا رياضيا علينا أن نقدر فيه هذه العوامل ونعمل على الإخلاص لها،بل الأكثر من ذلك رؤوس الأموال للإستثمار في هذا المجال،ففتح قاعة مغطاة خاصة أو مسبح أو مركب رياضي،معناه استقطاب لعدد كبير من الشباب الرياضي،لصقل إمكانياته ومواهبه، وبالتالي خلق مجتمع واع بقدراته وطاقاته، حتى نصل جميعا الخالدة:العقل السليم في الجسم السليم،ويصبح الرهان على خدمة المجتمع وتنميته أمرا سهلا لامفر منه.



مجموعة صور : الرياضــة والتنـمية