ملحقة إلكترونية لجريدة الواحة الورقية - N° de Presse : 5/96 - Dépot légal n° : 181/96 - ISSN 720/1114
شريط الأخبار

ثقافة و فن - فن : ندوة الدورة في موضوع : الفرجة المسرحية وإشكالية الإبداع بمهرجان المسرح المغاربي 2016

ندوة الدورة في موضوع : الفرجة المسرحية وإشكالية الإبداع بمهرجان المسرح المغاربي 2016

 

التيمة المقترحة لمداولات هذه الندوة تبدو بسيطة في شكلها إلا أنها في تقديرنا تأخذ شكل بؤرة مكثفة المضامين       وتنطوي على سلسلة متداخلة ومتفاعلة من  الأسئلة الجوهرية المحفزة على التأمل المعرفي الجمالي المسرحي بشكل عام وعلى التفكير الفني في عالم الفرجة المسرحية إن في مستواها النظري أو التطبقي بصورة خاصة  . كيف ذلك ؟ يطرح علينا العنوان المقترح إشكالا يراد منه على الأرجح تفعيل دينامية الجدل الحيوي القائمبين جزأين أساسيين في تركيبته . الجزء الأول يتعلقبالفرجة المسرحية والثاني بالإبداع . وكأن العنوان يطمح إلى دفع الباحث بإصرار ، من جهة للتأمل العميق في كنه الفرجة / الفرجات المسرحية على مستوى كل مكوناتها العضوية ، ومن جهة أخرى إلى مساءلة هذه الفرجة / الفرجات في حمولاتها و تركيباتها الفنية وفي تعالقاتها مع محيطها الحيوي  ، وبالتالي البحث والكشف عن عناصر  استحقاقها الانتماء إلى عالم الابداع بصفته عاملا حضاريا يخدم الثقافة والتاريخ الإنسانيين . استرسالا ضمن سياق الموضوع ، يذهب بناالحديث عن الفرجة المسرحية ( le spectacle théatral(إلى التركيز على مكونيه الحاسمين : المنتوج المسرحي ( العرض المسرحي فوق الركح ) والجمهور المتفاعل / المتجادل . هنا تبرز أسئلة حاسمة في سيرورة البحث : ما هي المنطلقات الفكرية والجمالية والمنهجية التي يعتمدها صناع الفرجة / الفرجات المسرحية  لتركيب بنيات هذه الأخيرة بهدف اقتراحها على الجمهور ؟ هل يدرك هؤلاء الفنانون ( صناع الفرجة )   أن مقياس التواصل مع الجمهور يعتبر العامل الحاسم في إبداعية فرجاتهم ؟ هل يدركون دقائق حمولات الجمهور واختياراته (  الفكرية ، السياسية ، الأيديولوجية ، الثقافية ، الاجتماعية ، النفسية ، الذوقية ، السلوكية ، وآفاق توقعاته ) ؟ هل يدركون أن الفرجة الفنية ( المسرحية هنا ) منتوج  منحاز بالضرورة إلى توجه  معين  وعى  ذلك أصحابه أم لم يعوه ؟ هل يدركون أن الأيديولوجية السائدة في كل تجلياتها الفكريةوالثقافية والفنية والطقوسية تستطيع الهيمنة على المخيال الشعبي وعلىأذواق وسلوكات وتقاليد الناس ، مما يجعل جموعا لا يستهان بها من المجتمع ( ومنها فئات معينة من الفنانين ) تنجرف بإرادة منها أو غيرإرادة في إعادة إنتاج عناصر هذه الأيديولوجية ولو بأشكال غير مسبوقةفي تجربتها ؟ هل يدركون أن إنتاج فرجة مسرحية هي إنتاج لقيمة إنسانية تاريخية ، إنتاج لرؤية جماليةفكرية ، إنتاج لموقف من الوجود والحياة ، إنتاج لمتعة يقظة للناس ، إنتاج لأسئلة عن الخفي والظاهر في حياة الإنسان ، إنتاج لأسئلة عن الخاص والمشرك بين الناس ، إنتاج لأسئلة عن معاني الحياة :  عن معنى الحب ، عن معنى الجمال ، عن معنى السعادة ، عن معنى الفرد والجماعة ، عن معنى الوطن والشعب،عن معنى المجتمع والدولة والقانون ، عن معنى المواطنة و الديموقراطية والاختلاف ، عن معنى التغيير و الثورة والسلم ، عن معنى الكون والمجال والعالم والعلاقة بين الشعوب ، عن معنى التقدم والتخلف ، عن معنى الظلم والاستغلال ، عن معنى الكرامة والحرية والحق ، عن معنى الحضارة والعلم والفكر والثقافة والفن ...عن معنى الإنسان؟ هل يعي صناع الفرجة المسرحية أن بإدراكهم العميق لجواهر هذه الأسئلة وما يتولد عنها من أفكار وتخييلات وأحلام يستطيعون إضاءة مشاريع فرجاتهم المسرحية ببعض شعلات الإبداع من أجل الناس ومتعتهم وسعادتهم ومن أجل التفاعل الحضاري معآفاق توقعاتهم وأسئلتهم الجوهرية في الحياة ؟ 

أكادير في : 9 . 11 . 2016

عبدالقادر عبابو



مجموعة صور : ندوة الدورة في موضوع : الفرجة المسرحية وإشكالية الإبداع بمهرجان المسرح المغاربي 2016