ملحقة إلكترونية لجريدة الواحة الورقية - N° de Presse : 5/96 - Dépot légal n° : 181/96 - ISSN 720/1114
شريط الأخبار

حدث وطني : الكفاح المغربي لاستعادة الصحراء

الكفاح المغربي لاستعادة الصحراء

 

بعد توقيع معاهدة الحماية ، ودخول الدولة المغربية تحت حماية الأسبان والفرنسيين ووضعت مدينة طنجة تحت حكم دولي ، أصبح من الصعب مواجهة الظروف الجديدة غلا بواسطة الكفاح الذي اتخذ أشكالا متعددة ، وكان الشيخ ماء العينين الذي عينه السلطان خليفة له قد وزع ظهائر التولية على القبائل ونظم الصفوف وبني مدينة العمارة.وهكذا فأول بادرة للثورة المغربية أتت من الساقية الحمراء نفسها حيث اجتمعت القبائل حول الشيخ وزحفت نحو الشمال لفك الحصار على السلطان وقد تم للصحراويين احتلال مدينة مراكش وإجلاء الجيوش الفرنسية عنها عام 1913 ، والتحمت ثورة الأطلس التي قام بها موحى وحمو وابنه ولد الفاسية، بالمجاهدين الصحراويين،وبقيت الثورة مشتعلة بقيادة أبطال عظام ضد الفرنسيين والأسبان معا، ولم يتم للأولين احتلال كل التراب المغربي إلا في عام 1936 بينما صمد الصحراويين  في وجه الأسبان اثنين وعشرون سنة (ثم احتلال الساقية الحمراء عام 1934).وليس المقام هنا مناسبا للحديث عن مختلف مراحل الكفاح الذي خاضه الملك والشعب من ورائه لاسترداد حريته عام 1956، ولكن يجب التذكير بان بلادنا لم تتوقف أبدا عن بذل كل ما في مقدورها لإعادة سيادتها على مجموع التراب الوطني.ورغم أن إسبانيا تعهدت في تصريح مدريد (7 أبريل 1956) باستقلال المغرب وكما تعهدت بضمان وحدته وسيادته في الثاني عشر منه، فإنها ظلت متمسكة بحمايتها لأربع مناطق مغربية هي افني وطرفاية والساقية الحمراء ووادي الذهب وباستعمارها لمدينتي سبتة ومليلية في الشمال بالإضافة إلى بعض الجزر الأخرى. وعندما جرت المفاوضات المغربية الإسبانية عام 1959 لتصفية المشاكل التي تخلفت عن العهد البائد ، سجل المغرب تحفظه فيما يخص مناطقه المحتلة.ولقد بذل المغرب جهودا صامدة لتحقيق هدفه عن طريق الاقتناع والتفاهم وتضمنت جميع خطب العرش المطالبة بوحدة التراب ودعوة إسبانيا للمفاوضات محذرة من عواقب التماطل، هذا بينما كان المواطنون المغاربة يحملون السلاح ويحتلون منطقة سيدي افني ما عدا المدينة نفسها، ويتوغلون في الساقية الحمراء حيث كانت القبائل تنضم إلى الثورة وترفع العلم المغربي وصور جلالة الملك فوق كل خيمة أو بناء.واعتقدت إسبانيا بأن في استطاعتها أن تقضي على تصميم المغرب وتحد من حماسه إذا هي تنازلت عن بعض تلك الأجزاء، وهكذا سلمت للدولة المغربية منطقة طرفاية (1958) وهي المنطقة التي كانت مندمجة في الساقية الحمراء ولها وضعية مشابهة لها.وتبينت الأهداف الحقيقية الاستعمارية في صحرائنا عندما أصدر مجلس الكورطيس قانونا خاصا بالصحراء 16 أبريل 1960) وكان القانون المغربي هو الجاري به العمل حتى ذلك الوقت ، ومنحت الجنسية الإسبانية للصحراويين وفتحت الهجرة الأوروبية إلى العيون وفيلامبينيروس، وكان رد الفعل المغربي عنيفا، ووقعت اتصالات مكثفة، نتج فيها تعاطف الدول العربية والإسلامية وأدى الحال بإسبانيا إزاء ذلك إلى أن تتصل بإسرائيل لشراء فوسفاطها عوضا عن الفوسفاط المغربي ، وعلمت الجامعة العربية بهذه الاتصالات. وكان الهدف الإسباني الأول هو إلحاق المنطقة بإسبانيا كما هو الحال بالنسبة لسبتة ومليلية ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، حيث صدرت عن الأمم المتحدة توصية تنص على منح الاستقلال للشعوب المستعمرة بما فيها الصحراء التوصية رقم 1514 بتاريخ 14 دجنبر 1960).وجرت محاولات متعددة لإيجاد صيغة للتفاهم تقوم على أساس المقايضة الترابية ولكن المغرب رفض دائما أن يحيد عن مبدأ الاسترجاع الكامل لترابه الوطني، وتقدم إلى اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة يطلب انسحاب الأسبان من الصحراء وكان ذلك بعد مرور سنة كاملة على مقابلة جلالة الملك للجنرال فرانكو 1963 ومحاولة إقناعه بتقبل المطالب المغربية.وبعد اللجنة الخاصة صادقت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على قرارها التاريخي 1965 الذي يلح على ان تتخذ الدولة الحاكمة على الفور الإجراءات اللازمة لتحرير أراضي الصحراء وإفني من الاستعمار، وتدخل في مفاوضات حول قضايا السيادة التي تطرحها هذه الأراضي.وتكرر نفس القرار عند اجتماع لجنة تصفية الاستعمار في أديس أباب يونيو 1966 وخلال الدورة 21دجنبر 1966 أدين الاستعمار الإسباني وطولب بتمكين السكان من تقرير مصيرهم تحت إشراف الأمم المتحدة ، وقد سمح لممثلي الصحراء أنفسهم بالتعبير عن آرائهم فصرحوا بأنهم مغاربة وأنهم يطلبون الجلاء والوحدة مع الوطن الأم.

 



مجموعة صور : الكفاح المغربي لاستعادة الصحراء