ملحقة إلكترونية لجريدة الواحة الورقية - N° de Presse : 5/96 - Dépot légal n° : 181/96 - ISSN 720/1114
شريط الأخبار

دراسات و أبحاث : واقع المآثر التاريخية بمكناس ذ: عبد الاله لغزاوي

واقع المآثر التاريخية بمكناس ذ: عبد الاله لغزاوي

 

تمهيد:

يشغل العمران المقدس موقعا رئيسيا في شبكة النسيج العمراني للعاصمة الاسماعيلية ، ويحتل موقعا استراتيجيا في خريطة معالمها الاثرية، لما يتسم به من تنوع في الهوية ( مساجد-أضرحة- كتاتيب قرآنية زوايا ....) وغنى في الوظيفة (التبرك التعبد حفظ القرآن قراءة الاوراد ممارسة الطقوس الصوفية تدريس العلوم)، ولما يحفل به من زخم فني يوضب لفضاء جمالي يمور بالحمولات الدلالية ويعج بالاسرار الاستيطيقية التي تفصح عن مكنونات الزخارف ، والمنمنمات والاشكال الهندسية والعناصر التأثيتية، وبهذه الخصائص الفريدة القمينة بالاعجاب والاكبار ، ستمتشق البنايات المقدسة أهميتها التاريخية بوصفها حضورا متوهجا في الزمان، واشتغالا انطولوجيا في االمكان ، وعلامات موشومة في ذاكرة الانسان.

وتبلور القباب والاضرحة والمزارات المقدسة مكونا جوهريا في منظومة  المآثر التاريخية بالمدينة المكناسية الى جانب الحصون والقلاع والاسوار والحمامات والسقايات والفنادق والابواب والقصور السلطانية والمنازل العتيقة والمساجد والمدارس والكتاتيب القرآنية .... وتناول وضعيتها العمرانية في الزمن الراهن، ينخرط ضمن اشكالية عامة تخص ما تعانيه المآثر التاريخية بمكناس من تهميش، وما يطالها من غبن، وما تفتقر اليه من صيانة ورعاية ، تضمن لها الاستمرارية والامتداد، لتتحدى بذلك عوامل الاندثار، وعنف التلاشي ، وسطوة الدهر وعوادي الايام.

ان حماية المآثر التاريخية بمكناس واجب وطني مقدس، لأن الثروة العمرانية العتيقة بهذه المدينة وبخصائصها المتميزة ، لم تعد ارثا جهويا أو اقليميا وانما هي ارث انساني ، وثرات كوني عالمي، يحكي الابداع العمراني في كل زمان ومكان ، وفضلا عن ذلك فان المحافظة على هذه المعالم يعني بشكل أو بآخر المحافظة على الذات الوطنية من التصدع والانشراخ، في زمن نحن في أمس الحاجة فيه الى التمسك بقيمنا الحضارية ، وأعرافنا الجمالية والفنية حتى نقوى على مجابهة ضراوة الحضارة الغربية التي تهددنا في عقر دارنا، بطمس شخصياتنا واقتلاعنا من جذورنا ، فالتشبت بهذه المآثر يؤشر على رهان الهوية والخصوصية (النحن)، وسؤال المغايرة والمفارقة الحضارية والثقافية (مع الاخر الغرب)، لذلك فان التخلي عن مؤازرة مآثر مكناس ومعها كل المآثر التاريخية بالمغرب سيشكل طعنة نكراء في حق ذاتنا الحضارية، الامر الذي يمجه الذوق السليم، ويشجبه العقل الحصيف ويندد به الفكر النير.

أولا: القباب وجغرافية المقدس:

من المتعارف عليه أن مدينة مكناس تزخر بأوليائها وصلحائها الذين أضفوا عليها هالتها القدسية، ولذلك رددت المأثورة الشعبية قولتها الشهيرة "مكناس: كل اقدم ابولي" لتدل على اتساع جغرافية المقدس واكتساحه لفضاءات المدينة بقوة واصرار، فحيثما وليت وجهك تعترضك قبة ولي ، ومزارة صوفي، والى ذلك أشار المؤرخ الاديب الحسن بن الطيب بوعشرين حين قال: "وبمكناس أولياء أخيار وصلحاء أبرار، قد سار ذكرهم مسير الصبا، وهبت نفحاتهم على الجبال والوهاد والربا" (1) ويهيب شاعر الملحون مولاي عبد العزيز العبدلاوي ، بزائر مكناس أن يركز على زيارة صلاحها ، لأنها أرض الولاية والقداسة ، فبعد وقوفه على الضريح الاسماعيلي، ومعاينته للقصور السلطانية المحيطة به، عليه أن يطوف بالاولياء متبركا بهم:

وتيقظ زيد أو حضر دهانك   /    او شوف هيبة لقصر أو تشيادو صولتوفزمانو تنعات.

وبعد ذا تستفاد بوصالك   /    واعرف بيسن رالك أفارض الواليا الصالحين ودبات اوسادات(2)

والجدير بالذكر أن ظاهرة الاولياء بمكناس تستلفت الانتباه، فعلاوة عن كونها تؤثر في توجيه الشبكة العمرانية بالمدينة فانها تمارس ارغاماتها على السلوك الاجتماعي باثرائه بجملة من المعتقدات والعادات التي ما كان لها أن توجد في غياب هذه الظاهرة، فالمدينة ومنذ آماد بعيدة ، تتكثف وتكتنز العشرات من الاضرحة والمزارات المقدسة والقباب، كضريح الشيخ الكامل مؤسس الزاوية العيساوية المتوفى سنة  933 هـ (3)، وضريح أبي زكرياء سيدي يحيى الصبان(4) وضريح سيدي زكرار (5) وضريح لال ستي هنو(6) ، وضريح لال العلمية(7)، وضريح مولاي عبد الله بن حمد (بفتح الحاء) (8)، وضريح سيدي محمد لعنايا(9)، وضريح سيدي عياد السوسي(10)، وضريح سيدي قدور العلمي(11)، وضريح سيدي سعادة، وسيدي الشيخ، وسيدي الغازي، وسيدي قدور بن مليك،(12)، وضريح سيدي علي منصور(13)، وضريح سيدي سعيد المشنزائي(14)، وضريح سيدي عمر الحصيني(15)، وضريح سيدي عمر بوعوادة....(16)، ان زيارة هؤلاء تتم من أجل الحصول على رغبة محددةتبرز فيها وظيفة الوالي الدنيوية، كما يشترط فيها الخضوع لنظام زمني توقيتي تراتبي، فلكل ولي زمنه المخصوص وان كان يوم الجمعة مشتركا بين جل الاولياء ، وهكذا نجد أن زيارة سيدي سعيد المشنزائي تكون يوم الاربعاء للحصول على تحقيق رغبات دنيوية متنوعة ، وزيارة سيدي عبد العزيز التباع بتاورا تتم صبيحة يوم السبت من أجل حل الثقاف، وطرد العين الشريرة، والحصول على زوج ، وسيدي محمد بن قاسم دفين ورزيغة يزار يوم الخميس، ويتبرك به لعلاج مرض "العواقة" الذي يصيب الاطفال، وسيدي علي منون يزار يوم الاثنين لأغراض مختلفة، وسيدي سلامة يتبرك به  يوم الجمعة لاغراض متنوعة ، وهكذا دواليك (17).

ويستقطب" المقدس الولائي" أرباب الحرفة التقليديةللاحتفاء به، واقامة موسم لذكراه، فكل حرفة من الحرف المكناسية الا وكان "الوالي" رمزا لها، ومن تم نجد الدرازين يحتفلون بموسم الولي الصالح سيدي الشريف الوافي، ونجد العوادين يحتفلون بموسم سيدي الحاج قدات ، والدباغين بموسم سيدي احمد الدراوي دفين مقبرة "لال الجميلية"، والبقالين يحتفلون بموسم سيدي عياد السوسي، والقزدارية والحمامصية بموسم سيدي عياد الديوري الشهير بالفطام، لأنه  يزار ويتبرك به رغبة في فطام الاطفال، كما كانت بعض الاحياء تقيم الموسم (الاحتفال الكرنفالي المقدس) للولي الذي يوجد ضريحه بها، كموسم سيدي الفضيل ، وموسم سيدي عياد السوسي بتواركة، وموسم سيدي عياد بن طاهر بالزيتون، وموسم أبي عثمان سيدي سعيد المشنزائي بحومة سيدي سعيد، وموسم سيدي عمر الحصيني بحومته، وموسم سيدي جبل يحي تيزيمي، وموسم سيدي عبد الكريم بن الراضي الوزاني بحومة جناح الامان.

لقد استطاع أولياء مكناس أن يمارسوا حضورهم الاكيد في الخطاب الثقافي والادبي، فألفت حولهم المصنفات ، ونظمت في مدحهم قصائد التوسل والتعلق، فكان لهم الفضل في أحبال الخزانة المغربية بثروة لا تقدر بثمن، تشمل كتب المناقب ، والتاريخ، والتصوف والاشعار، ككتاب "النور الشامل في مناقب فحل الرجال الكامل (18)، لاحمد بن المهدي الغزال، ألفه في ترجمة شيخ الزاوية العيساوية سيدي محمد بن عيسى ، وكتاب خرق العوائد واستجلاب الفوائد" (19) لمحمد التاوي السقاط (20)، الفه في ترجمة سيدي قدور العلمي، وكتاب "وثائق ونصوص عن أبي الحسن علي بن منون وذريته" (21) الذي ألفه الاستاذ الفقيه العلامة محمد المنوني في ترجمة الولي الصالح شيخ الجماعة، في وقته سيدي علي منون الحسني، والمنظومة المطولة التي وضعها محمد بن عبد الهادي غريط (22) في مناقب سيدي قدور العلمي، وقصيدة "الدعوة المجابة بجاه أهل الخير والنجابة" (23) التي نظمها في أولياء مكناس الوزير محمد بن ادريس العمراوي، (24) وقصيدة جمهور أولياء مكناس التي نظمها في الملحون أيضا الشيخ بنعيسى الحداد، يضاف الى كل هذه العشرات من القصائد الملحونة والمعربة التي نظمها المبدعون المغاربة في أولياء مكناس، كما هو الشأن عند الوزير ابن ادريس، وابن زاكور، والمكي البطاوي ، وعبد الهادي بناني، والحاج ادريس بن علي السناني الشهير بالخنش، ومحمد بن علي المسفيوي ، وتنبجس مكانة أولياء مكناس من نشاطهم الثقافي، فزواياهم وأضرحتهم كانت معقلا لتدريس العلوم كما تنبثق أهميتهم المعرفية  من ابداعاتهم النثرية والشعرية، ونذكر في هذا السياق باشعار وأحزاب وادعية الشيخ الكامل، وأشعار سيدي قدور العلمي، وأشعار الفقيه العميري ، والمؤلفات الصوفية والادبية والتاريخية لأحمد بن عبد القادر التستاوتي ، وفهرسة أبي الحسن علي حرزوز المكناسي ، ورباعيات سيدي عبد الرحمان المجذوب ، ورباعيات سيدي سعيد المشنزائي، والمؤلفات الفقهية والقصائد الشعرية للولي الصالح العلامة سيدي الحسن بن رحا ل المعداني.........

ولعل من محاسن أولياء مكناس تأثيرهم القوي على الحركة العمرانية بهذه المدينة ، فلولاهم لما كان وجود لظاهرة القباب والاضرحة التي أغنت الفضاء المعماري بمعالم أثرية تموج بالخصائص النوعية الاجناسية، التي تميزها عن الانواع العمرانية الاخرى ، في الاطار المورفلوجي ، والمقوم الهندسي ، والاداء الوظيفي.

وينخرط ثقافيا هذا اللون من البناء في نسق "الاطار الديني الصوفي " وما دام كذلك فانه يحاط بهالة من الخشوع والاحترام والاجلال لأنه يضم رفات وأجداث شخصيات دينية وصوفية، يتزلف اليها بالقرابين ، وتلتمس بركتها، وتغدو على الدوام محط أنظار الجمهور لدرء مفسدة ، واستجلاب مصلحة، وارواء الرغبات الذاتية والجماعية المختلفة في مشاربها وأذواقها ، المتباينة في قصدياتها وتوجهاتها.

وتتخذ الاضرحة أوضاعا دلالية تحتاج الى تفسير سيميائي لفهم العناصر الداخلة في تكوين علامتها ، كدلالة اللون، والشكل والتأثيت ، باعتبار القبة علامة اشهارية للمزار من جهة، ورمزا مقدسا يؤشر على السمو والرفعة، ويدل على القداسة والبركة من جهة ثانية.

وتندرج جغرافية المقدس ضمن اهتمامات الجغرافية الدينية، والجدير بالذكر أن هذا اللون من الجغرافية يراهن في اشتغاله على علاقة المقدس بالمجال الذي يستقطبه، أي "دور المقدس في تحديد الموقع والموضع وهندسة المدن وطرق تعميرها وأنواع السكن ، والحركات البشرية ، وحتى الديموغرافيا والانشطة الاقتصادية عامة والفلاحية خاصة" (26) ومن تم فان مفهوم جغرافية المقدس ينصرف أساسا الى دراسة  الانهار والجبال المغرات والاشجار والعيون والبناءات المقدسة من حيث التوزيع المجالي الانتشاري، ومن حيث الدور والوظيفة الدينية ، وانعكاساتها على الانساق الثقافية (سوسيولوجيا)، والاوضاع الاقتصادية فيلا مختلف انبناءاتها وتجلياتها.

وزيادة على ذلك فان مسألة توطين الولي في المكان تقوم على ثلاثة عناصر هي: "مكان ولادته، ومكان اقامته ونشاطه، ومكان وفاته أو مدفنه" (27)، وهذه العناصر تتكامل فيما بينها لتفسير جغرافية المقدس الولائي، وكيفية اشتغاله على المجال ونوعية العلاقة التي يقيمها مع المكان.

والواقع أن جغرافية المقدس المكناسي تتخذ أوضاعا مغايرة من ضريح لآخر، فالاستقطاب الجغرافي للقباب والمزارات المقدسة يشمل الاودية والتلال والمقابر العامة والزوايا والمنازل والاجنة، وبصفة عامة ، يمكن تقسيم التمظهرات الجغرافية لأولياء مكناس حسب العناصر التالية:

أضرحة توجد في رحاب الطبيعة  خارج أسوار المينة ، فمنها ما يوجد بقرب الاودية، كالوالي ابي اسحاق المجاور لواد بويسحاق المحاذي لقصبة تولال والولي سيدي عيسى الحاكمي المجاور لوادي يسلن(28)، ومنها ما يوجد بالتلال كضريح سيدي  الشريف الوافيالمرتفع فوق تل "رأس أغيل"، ومنها ما يوجد وسط الاجنة والحقول، كضريح سيدي عبد العزيز التباع بتاورا، وضريح سيدي علي منصور ببني موسى، وضريح سيدي محمد بن قاسم بورزيغة.

أضرحة توجد خارج المدينة بالمقابر العامة، كمقبرة باب السيبة الممتدة من هذا الباب الى باب البردعيين وتضم أضرحة  نذكر منها ضريح الشيخ الكامل ، وضريح سيدي يوسف النجاصي ، وضريح سيدي قدور بن امليك وضريح سيدي الحارثي، ومولاي عبد الله بن احمد وسيدي سعادة ، وسيدي الشيخ ، سيدي الغازي ، وكمقبرة لال الجميلية  التي تحتوي على ضريح وسيدي عبد الرحمان القرشي، وضريح سيدي احمد الدراوي.

أضرحة توجد داخل المدينة وتختلف نقط توطينها من مجال لآخر، فهناك الاضرحة المجاورة للأوراش الحرفية ، كضريح عبد الواحد بلشقر المجاور للقبابين قديما (29)، وضريح سيدي الحاج قدات المجاور للعوادة، وضريح سيدي بصري المجاور للتيالين وهناك الاضرحة المنتشرة في حومات المدينة وأزقتها، كضريح مولاي احمد الشبلي بالحومة المسماة باسمه، وضريح سيدي احمد الوزاني ببين العراصي، وضريح سيدي الورزيغي بدرب الباشا، وضريح سيدي احمد بن خضراء بالحومة المسماة باسمه، وضريح سيدي العبدلي المغاري بحومة سيدي عبد الله الجزار، وهناك أضرحة توجد داخل الزوايا كما هو الامر في زاوية مولاي التهامي الوزاني، التي تضم ضريح سيدي محمد بن العربي الوزاني، وضريح سيدي عبد الرحمان اليازغي، وكما هو الحال في زاوية الشيخ الكامل وضريحه الذي يضم قباب عدة اولياء، كسيدي بومهدي الفياض، وسيدي براويل المحجوب وسيدي حم بن لجزولي، وسيدي قاسم ولد الخمسية، ومما تجدر الاشارة اليه اننا نعاين أضرحة أخرى توجد داخل الدور والمنازل كضريح الحاج الطيب بن عزوز بدار الطيب بوعشرين (30)، وضريح أبي العباس الحاج أحمد الشهير بالمزيان الذي " دفن بداره بأقصى درب قبالة ضريح سيدي عبد الواحد الاشقر بالحومة المعروفة قديما بالقطانين، بالبيت المقابل للداخلب با لركن الايمن منه" (31)، وضريح الولية الصالحة لال فاطمة بصرية التي دفنت في بيتها (32) في الدار المعروفة قديما "بدار اللب"، وتجاور المسجد الاعظم من جهة  باب الجنائر، وكضريح سيدي بربار بالدار المجاورة لمسجد تيبربارين، وضريح سيدي الكامل بالدار الموجودة عند مدخل حومة جامع الزيتونة من جهة عقبة الزيادين.

ان المقدس العمراني الولائي يمتلك من هذا المنظور قدرة فائقة  على اكتساح  مختلف الفضاءات المجالية، يخترقها ويراهن على الانتشار فيها ليجولها من سكون مطبق الى صمت بليغ، ومن مجال هامد الى مجال دينامي تهفو اليه الافئدة، وتتشوق اليه الخواطر، وبصفة اجمالية  يرتقي المكان من مستوى وضيع الى مستوى قدسي رفيع، يحرم مسه بأي شكل من أشكال المدنس الشنيع.

ثانيا: الوضعية العمرانية للأضرحة

بفعل التغيير الذي طرأ على عقلية الانسان المكناسي وكذلك الانسان المغربي لم تعد للأضرحة نفس الاهمية التي كانت تحظى بها من ذي قبل، لأن سيادة النسق الثقافي الدنيوي المتجلي في التيارات الفكرية المادية، وفي طغيان تمثلات الحضارة الغربية، وتطور وسائل الاعلام والدعاية، سيحول دون مضي الجيل الجديد في التمسك بزيارة الاضرحة، او الاعتقاد في بركاتهم وقدسيتهم، مما سيتولد عنه فقدان الاولياء لجانب كبير من ممارسة سلطتهم الرمزية على الاوساط المكناسية، خاصة عند الاسر القابضة بزمام الحداثة والعصرنة، وهذا بطبيعة الحا ل سيؤثر على صيانة القباب والاضرحة فتعيث بها يد الخراب، وتطالها عوامل السقوط والاندثار، ولا سيما الأضرحة التي لا أوقاف لها.

ان العناية بأضرحة مكناس غير متوازنة، فاذا كانت بعض الاضرحةقد لقيت كل رعاية واهتمام كضريح سيدي قدور العلمي وضريح الشيخ الكامل، وضريح سيدي سعيد، وضريح سيدي احمد بن خضراء، فان جل الاضرحة اليوم مهمل يعاني وضعية عمرانية متأزمة، خاصة الاضرحة الموجودة بمقبرة الشيخ الكامل ، فمعظمها تآكلت جدرانه، وهن بنيانه، وانهدت أركانه، والقائم البناء منها أصبح مرتعا للقمامات والقاذورات والازبال، ومنتدى للمنحرفين ومن لا أخلاق لهم ولا ذمة ، وهذا ما نعانيه وبكل شفافية في ضريح سيدي الغازي ، وسيدي الشيخ وسيدي سعادة، وسيدي قدور بن مليك، ونلاحظه أيضا في مقابر أخرى كضريح سيدي أحمد الملياني بالمقبرة المنسوبة اليه.    

- يتبع-  

 



مجموعة صور : واقع المآثر التاريخية بمكناس ذ: عبد الاله لغزاوي